السيد علي الحسيني الميلاني
387
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
والروايات الواردة في حبِّ أهل البيت عليهم السّلام ، يصعب عدُّها . و « الحبُّ » الصّادق يأتي بالطاعة والمتابعة دائماً . ومن هنا ، فإنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - وخاصّة مع علمه بما سيقع بعده عليهم - أمر بحبِّهم ونهى عن بغضهم ، وأكّد على ذلك في مواطن كثيرة . وقد قلنا مراراً : بأنَّ مثل هذه الأوامر تساوي العصمة ، بل تتعدّى ذلك بكثير ، ومن هنا جاء في المأثور مخاطباً للَّهتعالى : « لا فرق بينك وبينهم إلا إنّهم عبادك وخلقك » المعتصمون بالأئمّة عليهم السلام وهذا ما نقوله : وَمَن إعتَصَمَ بِكُم فَقَد اعتَصَمَ بِاللهِ يقول الراغب الإصفهاني في كلمة « عصم » : « العصم : الإمساك ، والاعتصام الاستمساك » . « 1 » فمن تمسك بأهل البيت عليهم السّلام فقد تمسك باللَّه تعالى . وهذه الجملة أيضاً تدل على عصمتهم ، بل تدلّ على أكثر من ذلك ، والشواهد على ذلك كثيرة ؛ يقول تعالى في كتابه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . « 2 » قال الإمام عليه السّلام قال : « نحن حبل اللَّه » . « 3 »
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 336 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 . ( 3 ) راجع الصفحة 349 من هذا الكتاب .